يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
109
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
القائل لعل الحق فيه ، فلما تشعبت وتفرقت عرف كل ذي عقل أن الحق لا يتفرق . وعن مجاهد ( ولا يزالون مختلفين ) قال أهل الباطل إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ قال : أهل الحق ليس بينهم اختلاف . وقال أشهب سمعت مالكا يقول : ما الحق إلا واحد ، قولان مختلفان لا يكونان صوابا جميعا ، ما الحق والصواب إلا واحد . قال أشهب : وبه يقول الليث . قال أبو عمر : الاختلاف ليس بحجة عند أحد علمته من فقهاء الأمة إلا من لا بصر له ولا معرفة عنده ولا حجة في قوله . قال المزنى : يقال لمن جوز الاختلاف وزعم أن العالمين إذا اجتهدا في الحادثة فقال أحدهما حلال والآخر حرام فقد أدى كل واحد منهما جهده وما كلف وهو في اجتهاده مصيب الحق أبأصل قلت هذا أم بقياس ؟ فإن قال بأصل قيل كيف يكون أصلا والكتاب أصل ينفى الخلاف ، وإن قال بقياس قيل كيف تكون الأصول تنفى الخلاف ، هذا ما لا يجوزه عاقل فضلا عن عالم . ويقال له : أليس إذا ثبت حديثان مختلفان عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في معنى واحد أحله أحدهما وحرمه الآخر وفي كتاب اللّه أو في سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دليل على إثبات أحدهما ونفى الآخر ، أليس يثبت الذي يثبته الدليل ويبطل الآخر ويبطل الحكم به ، فإن خفى الدليل على أحدهما وأشكل الأمر فيهما وجب الوقوف ، فإذا قال نعم ولا بد من نعم وإلا خالف جماعة العلماء ، قيل له فلم لا تصنع هذا برأي العالمين المختلفين ؟ فيثبت منهما ما يثبته الدليل ويبطل ما أبطله الدليل . قال أبو عمر : ما ألزمه المزنى عندي لازم ، فلذلك ذكرته وأضفته إلى قائله لأنه يقال إن من بركة العلم أن تضيف الشئ إلى قائله ، وهذا باب يتصل فيه القول وقد جمع الفقهاء من أهل النظر في هذا وطولوا ، وفيما لوحنا مقنع ونصاب كاف لمن فهمه وأنصف نفسه ولم يخادعها بتقليد الرجال . حدّثنا أحمد بن سعيد بن بشر قال حدثنا ابن أبي دليم قال حدثنا ابن وضاح قال سمعت سحنون يقول قال ابن القاسم : من صلى خلف أهل الأهواء يعيد في الوقت